البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

يعتبر أبو عمار أن الجبرية أخطأوا من الجهة التي أخطأ منها القدرية وذلك بنسبتهم الفعل الى جهة واحدة فنسب الجبرية الفعل إلى الله بينما نسبه القدرية إلى الإنسان والجواب حسب أبي عمار واضح مما ذكر من قبل.

ومن بين الحجج التي يذكرها على الجبرية:

1- الفرق بين السّالمين وأهل الزمانات

لو كان الناس جميعا مجبرين فلم التمييز بين السالمين وأهل الزمانان، ونحن نعلم أن الله أسقط أمورا على أهل الزمانات وبسط لهم المعذرة. ( ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) (48 الفتح 17) من ذلك إسقاط الإقرار بالتوحيد قولا على الأخرس وإبطال فرض الحج والجهاد على المقعد، بينما أوجب ذلك على الأصحاء السّالمين.

ثم يتدرج بهذا التحليل إلى اعتبار أن مثل هذا التصور دفع الملحدين إلى أن يعيبوا على ضعفه الأمة فعملوا على السعي إلى إبطال التوحيد والأمر والنهي (133) .

2-حجة المشيئة (134)

يعتبر الجبرية أن مشيئة الله وعلمه لا يبقيان معنى للكسب والاختيار فيجيب أبو عمار" الذي سألتمونا عنه من هذا أنه ليس في قولنا الله شاء لجميع ما يكون من الخلق عمل العباد وغيره، وأنه عالم بجميع ذلك وليس شيء بخارج من علمه، ولا مجاوز لإرادته ومشيئته مما يوجب أن يكون الله مكرها للعالمين على أعمالهم ولا جابرا لهم على ما يكون منهم من اختيارهم كما أنا وإياكم جميعا نقول: إن الله عالم بجميع ما يحدثه في خلقه ومريد لما يقدره عليهم، ولا يكون من ذلك إلا ما علم وأورد وليس في ذلك أيضا ما يوجب أن يكون الله جل جلاله مجبورا على أفعاله في خلقه، ولا مضطرا عليها إذا كان لا يجاوز شيء من ذلك علمه ولا إرادته وليس العلم والإرادة باللذين يجبران أحدا على فعل ما فعل ولا بمانعين له عن فعل ما لم يفعل (135) ".

٤٢١ / ٧٤٦