نشأة المصطلح
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦وهذا قوله جاء صريحا في ذلك:" فأخذنا من ذلك (7) بالوسط وهو أعدل القولين وأصوبهما فنفينا عن الإنسان ما ليس من فعله وأضفنا ذلك الى الله بالمعنى الذي يحسن به الإضافة إليه…" (8) .
ويميز أبو خزر بوضوح بين حركة المضطر وحركة المكتسب ويثبت لحركة المكتسب وفعله طرفين فيقول:" ونسبنا الفعل الى الإنسان بمعنى ما فعل، ونسبنا الخلق إلى الله بمعنى ما خلق" (9) ويقول أيضا:" والذي أضفنا إلى الإنسان من الفعل فهو كله من الجهة التي أضفنا إليه أنه تحرك وسكن وكفر وآمن، لم شاركه من هذه الجهة أحد. والذي يضاف إلى الله أنه خلق فعل العباد، فالفعل كله مخلوق ولم يشترك مع الله في خلقه أحد" (10) .
وبهذا يتضح مفهوم الكسب الاصطلاحي وإن لم يسلك أبو خزر في ذلك مسلكا نظريا وإنما يستفاد ذلك كما رأينا من خلال ردوده على المعتزلة والمجبرة وضرب حجج بعضهم ببعض.
ويحسن أن نشير هنا إلى موقف من مواقف الاباضية تفرد به مشائخ جبل نفوسة (11) ولم يمح إلا بعد ظهور النونية في القرن السابع هـ/ الثالث عشر م، وهو المعبر عنه بالجبل باللام وسكون الباء واستمرت الإشارة إليه إلى يومنا هذا على سبيل الذكر فقط.
القول بالجبل:
والجبل لغة من جَبَل الله الخلق: خلقهم ويقال جبله على كذا طبعه. وفي الأثر:" جبلت القلوب على حب من أحسن إليها". (12)