نشأة المصطلح
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧أما في الاصطلاح حسب ما اتفق عليه المشائخ من أهل الجبل مثل أبي هارون الجلالمي (13) وأبي يحيى الفرسطائي (14) وغيرهما" (15) فهو:" ومعنى كونهم مجبولين على أفعالهم أنهم مخلوقون على أن يفعلوا ما علم الله أنهم يفعلونه قبل أن يخلقهم لا أنهم مجبورون عليه ولا دخل لهم فيه ولو بالاكتساب كما تقول الجبرية، ومما يستدلون به على ذلك قوله تعالى: ( واتقوا الله الذي خلقكم والجبلة الأولين) (26 الشعراء 184) وقوله تعالى في الفطرة إنها الخلق: ( فاطر السماوات والأرض) (6 الأنعام 14) أي خالقهما وقوله: ( فطرة الله التي فطر الناس عليها) (30 الروم 30) أي خلق الناس عليها وقوله في الطبع: ( بل طبع الله عليها بكفرهم) (4 النساء 155) فالقلوب مطبوع عليها بالكفر الذي فعلوه واكتسبوه لا على ما قالت الجهمية إنهم مجبورون" (16) .
ومن أدلتهم في الحديث قوله عليه السلام: " جبلت هذه القلوب على حب من أحسن إليها وبغض ما أساء إليها" . (17)
أما في الأدلة العقلية فهم يميزون بين هذا الجبل وما يسمونه بجبل الطبيعة ذاك أن المجبول بهذا المعنى ينتقل من الحب الى البغض أما فعل الطبيعة فلا تغير فيه فالثلج لن يتحول عن البرودة إلى ضدها من الحرارة أبدا كما أن الجبل الطبيعي لا يجري عليه ذم ولا مدح فلا يقال للأبيض لم كنت أبيض؟
ومشائخ جبل نفوسة يحتجون بكل هذه الأدلة على أصحابهم من أهل المغرب (18) الذين يقولون بالاختيار ويعتبرون أن موقفهم أفضل لورود ذكره في القرآن والسنة كما ذكر بينما الاختيار لم يرد ذكره لا في القرآن ولا في السنة وإنما قال تعالى: ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم) (28 القصص 68) (19) .
والناظر في حجج مشائخ أهل المغرب يتبين أنها الحجج التي يستدل بها على الكسب إذ لا يذهب هؤلاء إلى نفي الفعل عن الله تعالى كما يقول المعتزلة.