تحليل مفهوم الكسب
الجزء ١ · صفحة ٤٤١وهكذا تمضي القرون فيتبلور المفهوم شيئا فشيئا ليصاغ في متون أحيانا ومحللا أحيانا أخرى في دراسات مستقلة، أو في شروح لهذه المتون فتتضح ناحية التنظير ويذكر هؤلاء العلماء تعاريف للكسب تمكن من التعبير عن الفكر الاباضي في القضية في قالب نظري ميسر، لكن هذه التعاريف مهما بلغت فإنها لا تشفي الغليل كما ذكر قاسم الويراني، إلا أنها تقرب المعنى للإنسان.
والواضح من خلال هذه التعاريف أنها تجعل مفهوم الكسب عند الاباضية أقرب إلى مفهوم الكسب عند الماتريدي حيث يستركان في توسيع نسبة الاختيار بينما يظل الكسب عند الأشعري أقرب إلى الجبر، وإنك لتجد ذلك واضحا في الألفاظ المختارة للتحديد مثل الصرف، والميل ، والترجيح، وفي كل هذا سعى الفكر الإباضي إلى أن يجعل للإنسان مسؤوليته مع تأدب مع الله تعالى في إرادته وعلمه وقدرته.
ولا يمكن أن نقف عند هذا الحد إذ ارتبطت بقضية القدر والكسب قضايا أخرى، فلنحاول أن نثبت كيف نظر الاباضية إلى هذا الارتباط.
(43) ر. المحشي: حاشية على كتاب الوضع: 70- 73.
(44) انظر ما سبق: 456
(45) ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: ص21، وقد نقل عن قاسم الويراني: شرح النونية، وقد ذكرنا أننا لم نتمكن من الحصول على هذا الشرح.
(46) إبراهيم اللقاني: جوهر التوحيد: 104.
(47) عمرو التلاتي: شرح كتاب الديانات: 57.
(48) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 21.
(49) عبدالله السالمي: المشارق: 313 و 326.
(50) عبدالله السالمي: المشارق: 313 و 326.
(51) عبد الله السالمي: جوهر النظام: 11.
(52) ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر 1/38.
(53) انظر ما سبق: 427
---