البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإرادة:

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

فإن أقر المعتزلة أن الإرادة صفة فعل فقد أثبت الاباضية أنها صفة ذات أزلية واجبة له تعالى لأن الاستكراه عن الله منفي، لا يجوز أن يوصف به في حين من الأحيان (2) فالله تعالى ما يزال مريدا (3) .هذا في ما يتعلق بتحقيقه الإرادة.

أما عن صلتها بالأمر فغن أقر المعتزلة أنها عين الأمر فقد بين الاباضية أنها غير الأمر:" ويقال للمعتزلة في قولهم: إن الإرادة من الله فعل يفعله وهو عين الأمر بالطاعة، فإذا أحدث الإرادة لشيء فعله وإذا أحدث الإرادة للإيمان يأمر بالإيمان، ولا يجوز أن يكون يأمر بالشيء وهو غير مريد له، فإذا أراده أمر به، فالإرادة غير الأمر" (4) .

وأما عن صلتها بأفعال العباد فيحددها عند ربطها بالطاعة والمعصية.

ففي ما يتعلق بالطاعة:" فإنا لا ننكر أن يقال :إن الله أراد طاعته من عباده على معنى أمرهم بها ودعاهم إليها" (5) .

وتصطدم الإرادة بمعاصي العباد فيطرح المشكل التالي: هل أراد الله أن يعصى؟

ويجيب أبو عمار: إن كنت تريد أراد الله أن يعصى بمعنى أمر بالمعصية فلا، بل أراد الله أن يطاع بهذا المعنى، وإن كنت تريد أراد المعصية أي جعلها خلافا للطاعة غير مستكره على أن تكون المعصية من العصاة والكفر من الكافرين فهذا ما نقول، فالإرادة في هذا الموضع نفي الاستكراه" (6) .

ويبين البرادي بوضوح هذا المعنى بما يلي:" إن الفائدة في قولنا:" أراد الله المعصية وشاءها ثلاثة أشياء:

1- أحدها: أراد خلقها وشاءها لا على معنى الأمر بها والدعاء إليها مثل ما هو في الطاعة.

2- والثاني: أراد النهي عنها والذم لها والمعاقبة عليها وجعلها مخالفة لطاعته.

1- والثالث: معنى أرادها وشاءها على نفي الاستكراه عن الله عز وجل فيكون معنى أرادها وشاءها لم يكن الله مغلوبا عليها ولم تقع من فاعلها على كره منه" (7) .

٤٤٣ / ٧٤٦