البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

العصمة والخذلان:

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

العصمة والخذلان:

جاءت في القرآن الكريم عدة آيات تثبت أن الإنسان لا يدرك الإيمان إلا بفضل من اله. فمنها (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) (24 النور21) كما جاء مثل ذلك في عدة أحاديث نذكر منها قوله عليه السلام: " لن يدخل الجنة أحد بعلمه. قيل ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" . (31)

وتحاول المصادر الاباضية أن توفق بين مسؤولية الإنسان في فعله، وبين هذا المدد الإلهي الذي يمن به على من يشاء من عباده فنقول:" العون والعصمة (32) والتوفيق والتسديد والتأييد، وشرح الصدر الذي خص الله تعالى بها المؤمنين مترادفة على معنى واحد، وهو أمر يوجده الله تعالى فيهم حال إيمانهم ووفائهم بدينه تعالى يحول بينهم وبين الكفر والضلال على أنه أفضل تفضل به عليهم عاصم وحافظ لهم من الشيطان وطرقه وأعوانه وذلك الأمر كيفية نفسانية يجدها المؤمن من نفسه إذا خلا ونفسه حالة وافية بدينة عز وجل كما يجده الصائم من نفسه كيفية مانعه له من إبطاله،وعلى أنه لولا تفضل الله تعالى على المؤمنين بها ما زكا أحد منهم لقوله تعالى: ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين) (2 البقرة 64) (33) ".

وقد جاءت الإشارة إلى هذا المعنى من زمن مبكر مع أبي عبيدة عندما قيل له: لا يستطيع الكافر الإيمان قال: ما ازعم أن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من الحل إلى الحرام لا يستطيع أن يصلي ركعتين وما أزعم أنه يستطيع ذلك إلا أن يوفقه الله (34) .

وتزيد النصوص تدقيق مسألة العون فتورد التساؤل التالي: هل العون جزء واحد أو أجزاء متغايرة؟ وتثبت قولين:

1- لكل جزء من الإيمان جزء من العون.

2- العون جزء واحد موضوع لكل الإيمان (35) .

٤٥٢ / ٧٤٦