نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

(وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً): الظّلم أخصّ من العدوان فهو من عطف الخاصّ على العامّ و (العُدْوَان): بضمّ العين وكسرها. وهو التّسلط.

د) - البيان والتّفسير:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَاكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ): استئناف مفتتح بـ"يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ" لاستجاشة ضمائر المؤمنين ليطهروا أنفسهم من رواسب الجاهلية بأكل الأموال بالباطل، سيما إذا كان أصحابها ضعفاء مثل النّساء واليتامى. ومناسبة هذا النّداء الإلهيّ لما قبله واضحة، ذلك لأن الآيات السّابقة من أول السّورة قد اشتملت على أوامر ونواه تتعلق بالتّصرف في الأموال ما يحرم منها وما يحلّ وفق ما يريده الله من عدل ورحمة بالضعاف درءا لكل المفاسد التي عرفتها الجاهلية. فبعد ذلك التّفصيل انتقل النّص إلى التّشريع العامّ في الأموال والأنفس.

وأكل الأموال بالباطل يشمل كل طريقة لتداول الأموال بينهم لم يأذن الله بها أو نهى عنها كالغش والرّشوة والرّبا، والمراد بالأكل: الأخذ على أي وجه، وعبّر عنه بالأكل لأنه أكثر أوجه استعمال الأموال وأقواها، وأضاف الأموال إلى الجميع، والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض، تنبيها إلى تكافل الأمة في الحقوق والمصالح، حتى يعتبر كل واحد من أفراد الأمّة أنّ مال أحد منها هو مال الأمّة جميعها.

وقال بعض العلماء: أكل المرء مال نفسه بالباطل يكون بإنفاقه في الطّرق المحرّمة، والإسراف بوضع المال فيما لا يرضى به العقلاء.

(إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةُ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ): استثناء منقطع عند الجمهور، لأن التّجارة ليست من أكل الأموال بالباطل، فتكون "إلا" بمعنى الاستدراك أي: لكن كون التّجارة غير منهي عنه.

١٬٠٠١ / ٦٬٧٦٧