نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٩٧

سورة الأنعام.

أ) - المدخل إلى السّورة:

هي من السّور المكية باستثناء بعض الآيات، روي عن ابن عباس أنها ستّ ءايات نزلت بالمدينة المنوّرة: من قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) إلى قوله: (وَكُنتُمْ عَنَ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ). ومن قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ () إلى قوله: (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ). وقد نقل صاحب المنار روايات أخرى تذكر غير هذه الآيات. فناقشها وبيّن سبب اختلافها.

أما ءاياتها فهي مائة وسبع وستون في العدد المدني والمكيّ. ومائة وخمس وستون عند الكوفيين، ومائة وست وستون عند البصريين والشّاميين.

وتسمّى "سورة الأنعام" لما ذكر فيها من العادات الجاهلية وتصرّفاتهم في تصنيف الأنعام إلى ما يحلّ لهم وما لا يحلّ، والإنكار عليهم في ذلك. بحيث تكرّر فيها لفظ " الأنعام" ستّ مرّات، ولا يعرف لها إلا هذا لاسم، وهي السّورة السّادسة في التّرتيب المصحفي وقيل: إنها نزلت على رسول الله جملة واحدة وشيّعها سبعون ألف ملك. وقد وردت في ذلك عدة روايات تختلف قوة وضعفا أشهرها رواية عن ابن عمر: "نزلت علىّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيّعها سبعون ألف ملك". يقول صاحب المنار نقلا عن الإمام الرّازي: " والسّبب فيه أنها مشتملة على دلائل التّوحيد والعدل والنّبوءة والمعاد، وإبطال مذاهب الملحدين والمبطلين. وذلك يدلّ على أن علم الأصول في غاية الجلالة والرّفعة، وأيضا فإنزال ما يدلّ على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله الله تعال قدر حاجتهم وبحسب الحوادث والنّوازل. وأما ما يدلّ على علم الأصول فقد أنزله الله تعالى جملة واحدة. وذلك يدلّ على أن تعلّم علم الأصول واجب على الفور لا على التّراضي. ا هـ"(1)

وقد تعددت إجتهادات المفسّرين قديما وحديثا في ذكر المناسبة بين هذه السّورة وما قبلها جملة، أي بالنّسبة لأمّ الكتاب والأربع الطّوال المدنية، أو بالنّسبة لسورة المائدة: وقد أوجز الإمام شلتوت في تفسيره وجه المناسبة فقال:

"سورة الفاتحة تتضمّن الإشارة إلى جميع مقاصد القرءان. ذلك أنها تشير إلى جانبي الحق والخير، متعلّقي العقيدة والعمل. ثم يقول:

(1) - المنار: ج 07 / ص287.

١٬٥٥٥ / ٦٬٧٦٧