نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

سورة النّساء مدنية وآياتها 176

بين يديّ السّورة

المحاور العامّة لسورة النّساء

- تمهيد:

(1) 1 - رواه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي، كتاب الجهاد والسير، باب فضل رباط يوم في سبيل الله، حديث 2735، 3/ 1059.

سورة النّساء من السّبع الطّوال، 176 آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، أي في المرحلة التّأسيسية لبناء الدّولة الإسلامية، تلك الدّولة الفتية التي واجهت عناد الكفر وصلابته من جهة، والذي كان يمثل الخطر الخارجيّ، وهو يخطّط ويعدّ العدة، ويتحيّن الفرص للانقضاض على الجماعة الإسلامية والقضاء عليها في مهدها، كما كانت الدّولة الفتيّة تعاني من الخطر الداّخلي بدسائس اليهود ومواقفهم المخزية من الدّعوة الإسلامية، وحولهم المنافقون يندسّون في صفوف الجماعة المسلمة، ويوهنون الصّفوف، بالإشاعات والتّردّد والبلبلة، وما تزال كثير من الرّواسب الجاهلية تفعل فعلها في النّفوس، وتجد لها مأرزا في العادات والتّقاليد، فكان من السّياسة الدّعوية الحكيمة، ومن المنهج الرّباني الحكيم في التّشريع الإسلامي أن تتنزّل تلك الأحكام والإرشادات لتعالج كل هذه الجوانب وتضع الأسس المتينة لبناء الكيان الإسلامي متمثلا في دولته الفتية، بما يضمن استقرارها الداخليّ ويدرأ عنها الخطر الخارجيّ.

ويلخّص الشّيخ محمد الغزالي ذلك في تفسيره الموضوعيّ فيقول: "الثّلث الأول من سورة النّساء حديث عن الأسرة وقضاياها، والأسرة هي المجتمع الصّغير، والثّلثان الباقيان حديث عن الأمّة وشؤونها، والأمة هي المجتمع الكبير، فمحور السّورة كلها العلاقات الاجتماعية وضرورة إحكامها وتسديدها".(1)

- محاور لضمان الاستقرار الدّاخلي:

أغلب المشاكل الاجتماعية التي قد تهزّ أركان المجتمعات وتخلخل جذورها، تنجرّ عن فتنة الأزواج والأولاد والمال، وبما أن صلاح المجتمع بصلاح الأسرة، والأسرة تقوم على دعامتي الأزواج والأولاد، فإننا نستطيع أن نلخّص ما ورد من الأحكام في السّورة الكريمة بأنها في مجال الاستقرار الدّاخلي تدور على محوري الأسرة والمال، ثم محور العلاقات الاجتماعية.

أ) - في الأسرة:


(1) 1 - محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم، 47.

٩٠٢ / ٦٬٧٦٧