سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦ج) - حول مبنى النّص وأوجه القراءة:
(وَالذِينَ عاَقَدَتْ اَيْمَانُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمُ (): قرأ الجمهور: (عاَقَدَتْ): بألف بعد العين. وقرأه حمزة وعاصم والكسائي وخلف: (عَقَدَت) بدون ألف ومع تخفيف القاف والفاء في قوله: (فَئَاتُوهُمْ): "فاء" الفصيحة على جعل قوله: (وَالذِينَ عاَقَدَتْ اَيْمَانُكُمْ) معطوفا على قوله: (الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ)، وهي زائدة إن جعلنا: (وَالذِينَ عاَقَدَتْ) مبتدأ على تضمين الموصول معنى الشّرطية. ويختلف الإعراب في الآية الكريمة على حسب التّقديرات المختلفة عند المفسّرين لنظم الآية وهي كثيرة لا يخلو بعضها من التّكلف. ونحن نورد هنا تقديرين لقطب الأئمة إذ يقول -رحمه الله- في التّيسير:
أ) - "وفي ترك ضمير "كلّ" و"الوالدان" خبر محذوف -أي هما الوالدان والأقربون- وهذا التّفسير لا يشمل الأولاد، فإن الأقرب لا يتناولهم في عرف الشّرع؛ كما لم يتناول الوالدين. فعطف الأقربون على الوالدين، أو جملة (جَعَلْنَا مَوَالِيَ): نعت كلّ أو نعت ما أضيف إليه كلّ، والرّابط بين الصّفة والموصوف محذوف، أي: ولكل قوم جعلنا موالي أو ورّاثا، فيكون: (لِكُلٍّ) على هذا خبر والمبتدأ محذوف.
ب) - ويجوز أن يكون المعنى: ولكل تركة جعلنا ورثة، فقوله: (مِمَّا تَرَكَ) بيان لـ"كلّ"، لأن كل تركة هو ما ترك. فالوالدان فاعل ترك أيضا إذ لا يلزم أن يكون لكلّ ميت وارث فضلا أن يكون من الوالدين والأقربين. وقد يكون للمّيت والدان وأقربون. وقد يكون له والدان فقط أو أقربون فقط، وقد ينتفي من ذلك كله".(1)
قلت: إن الآية على ما فيها من تقديرات مختلفة هي توطئة لحيازة المال عن طريق الإرث.
د) - البيان والتفسير:
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 208 - 209.