نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٥٨

ب) - منع عضل المرأة: (وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ): والخطاب إما للأزواج وإما للورثة عامّة. والعضل: هو منع ولّي المرأة إياها أن تتزوّج، إذ كان الرّجل يكره زوجته ويريد مفارقتها، فيسيء معاملتها ويضيّق عليها حتى تفتدي منه نفسها ببعض ما آتاها من المهر، وبما أن هذه المعاملة القاسية يمكن أن تصدر من الزّوج أو من ولّي المرأة أو من أولياء الميّت بصفة عامّة فقد عمّم الله لفظ الخطاب في العضل والذهاب والإيتاء على طريقة التّوزيع.

وقوله تعالى: (لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ) بمعنى أنكم تضيّقون على النّساء لأجل أن تذهبوا ببعض ما آتيتموهن من أموال سواء من صداق أو ميراث أو غير ذلك، وإذا كان النّهي عن أخذ بعض الأموال منهّي عنه فكيف بأخذ الكلّ في بعض الحالات، أو طلب الزيادة على ما أعطوها إن كانت صاحبة مال. وعلى الرّغم من النّهي الصّريح لهضم تلك الحقوق فإن هذه الرّواسب الجاهلية ما تزال تجد لها منافذ في المجتمع المسلم تحُسب على الإسلام وهو منها براء، وطوّح ذلك بالمرأة المسلمة في متاهات التّقليد للمرأة الغربية، وهي تطالب بحقوقها غير متقيّدة بأحكام الله وشرعه الحنيف، وهكذا التّطرف في المعاملة يولّد التّطرّف في المطالبة بالحقوق.

وقوله تعالى: (إِلآَّ أَنْ يَّاتِِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)، أيّا كان التّفسير الذي نعطيه للفاحشة أهو الزّنا وما في معناه من السّحاق أو هو النّشوز والعصيان؟ فإن هذا الاستثناء معناه النّهي عن عضلهن في أيّ حال من الأحوال أو زمن من الأزمان إلا أن يأتين بفاحشة واضحة لا شبهة فيها ولا ظن، ففي تلك الحالة يجوز لكم العضل لتفتدي منكم نفسها، إذا لم تجُْد فيها الوسائل الأخرى من الهجر والنّصح والتأديب. ولا حرج عليكم في ذلك إذ الإساءة كانت من جانبها ويكلّفكم ذلك إلى تجديد زوجة أخرى.

١٬٠٢١ / ٦٬٧٦٧