نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٨٠

والوصف بالمحصنات هنا خرّج مخرج الغالب لما يقصده المسلم من نكاح العفيفات، وإذ قوبل الوصف هنا بالإماء، عرف أن المقصود بهن هنا الحرائر من النّساء على مألوف الجاهليين، إذ يرون أن الحرّية داعية للإحصان، كما عبّرت عن ذلك هند بنت عتبة عند مبايعتها لرسول الله على السّمع والطّاعة وترك الفواحش فقالت مستنكرة: أو تزني الحرّة يا رسول الله. وكان البغاء عندهم من شأن الإماء.

وعلى الاحتمالات الواردة في المقصود من الاستطاعة عند المفسّرين، فهل ذلك الشّرط يقتصر على نكاح حرّة واحدة أم أربع حرائر حتى لا يباح للرّجل تزوّج الإماء؟. في ذلك خلاف بين العلماء، وظاهر الآية في ورود الآية على صيغة الجمع يدلّ على أن الوجه الأول أصحّ، أي من عجز على الجمع بين أزيد من واحدة في الحرائر جاز له أن ينكح الأمة

يقول الدّ كتور الزّحيلي في التّفسير المنير: "وظاهر الآية يدلّ على أن زواج الإماء مشروط بثلاثة شروط:

أ) - أن لا يحد الزّوج صداق الحرة.

ب) - أن يخشى العنت: أي الوقوع في الزّنى.

ج) - أن تكون الأمة المتزوج بها غير كافرة".(1)

ووصف المحصنات بـ"المؤمنات" ليس قيدا عند أكثر العلماء، بل جري على الغالب، لأن آية المائدة تبيح نكاح الكتابيات في قوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُم) (المائدة:5). فعموم الوصف بالمؤمنات مخصوص بأدلة أخرى، إذ المألوف عند العرب أنهم لا يقابلون المؤمنات إلا بالمشركات، وهن محرّمات بآية البقرة، فلولا هذا القيد لتوهّم نسخ ذلك التّحريم.

(1) 1 - وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 5/ 16.

١٬٠٤٣ / ٦٬٧٦٧