نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٨٨

ليس من السّهل تغيير الأوضاع الاجتماعية، وهي لا تكاد تنفكّ من إسار العادات والتّقاليد الجاهلية أو الاغترار بشبهات المشككين الغاوين ممن يضمر للإسلام وأهله العداوة والشّرّ، فربما تثقل بعض هذه الأحكام على النّفوس عند تطبيقها فجاءت هذه الآيات في معرض الإقناع على حكمة ما ذكر من الأحكام حتى لا تضلّ في مواقع الشبهات، جاءت بيانا مفصّلا يهدي إلى منهج الله الذي يحقق السّعادة والاستقرار للمجتمع المسلم، ذلك المنهج القويم الذي خطّه الله للأمم السّابقة على أيدي الأنبياء والرّسل، فأصول هذه الأحكام وإن اختلفت في بعض جزئياتها فهي تقتبس من مشكاة واحدة تنير الطّريق للأجيال المتلاحقة، حتى جاءت أمّة الإسلام لتجدّد ما اندرس من تلك الأحكام الرّبانية بأكثر شمولية وأوسع هيمنة في تجدّد مستمّر تدلّ عليه صيغة المضارع في الآية الكريمة. وفي معنى هذه الآية قوله تعالى في سورة الشّورى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ) (الشورى:13). وقوله تعالى في سورة المائدة: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ) (المائدة:48).

١٬٠٥١ / ٦٬٧٦٧