نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

فإن الرّجل مهما بلغ من القوة والسّيطرة، أو من العظمة والشّموخ، فإنه ضعيف الحيلة أمام بنت حوّاء إذا ملكت قلبه وسيطرت على عواطفه وأحاسيسه، فكم من أحداث تاريخية عظمى هوت بالتّيجان وأطاحت بالعروش، وكان للمرأة فيها دور بارز وكيد عظيم، وقصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز خير نموذج لذلك حتى قال تعالى في شأنها: (إِنَّهُ’ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (يوسف:28). وتظهر هذه الآيات الكريمة مزية الإسلام وأنه دين صالح لكل زمان ومكان. … والله أعلم

إباحة التعامل التجاري بالتّراضي، ومنه العدوان والظلم

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(تَاكُلُواْ): الأكل: مجاز في الانتفاع بالشّيء انتفاعا تامّا لا يعود معه إلى الغير، وغالبا ما يكون الاستيلاء عليها ظلما، وقد يطلق على الانتفاع المأذون كقوله تعالى: (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (النساء:4). (عُدْوَانا): العدوان: بضم العين وكسرها مصدر، وهو التّسلط بشدة ويكون بظلم غالبا، وقد يكون بحق كقوله تعالى: (فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة: 193)، والظّلم أخصّ من العدوان. (نُصْلِيهِ): من فعل: صَلِي النّار فإصلاؤه في النّار: إدخاله فيها وإحراقه بها.

ج) - حول مبنى النّص وأوجه القراءة:

(إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ): الاستثناء في الآية إما أن يكون منقطعا بمعنى أن التّجارة ليست من أكل الأموال بالباطل والتّقدير: لكن كون التّجارة غير منهي عنه. ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا على اعتبار أن يجعل قيد (الْبَاطِل): في حالة الاستثناء ملغى وقرأ الجمهور: (تِجَارَةً): برفع تجارة، على أنها فاعل لكان التّامّة. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف بنصب تجارة على أنها خبر لكان النّاقصة مع تقدير اسمها.

١٬٠٥٤ / ٦٬٧٦٧