نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦

و) - كل من الرّجل والمرأة من خلق الله، وكل منهما قد هيأه الله لوظيفة خاصّة، ومنحه الاستعدادات اللازمة في أصل تكوينه البدني والنفسي والعقلي ليحسن القيام بتلك الوظيفة وهو لا يريد بذلك ظلما لأحد من خلقه، فقد ألمحت الآية الكريمة إلى علّة الحكم، أي قوامة الرّجال على النّساء بقيام الحفظ والدّفاع والصّيانة، وقيام الاكتساب المالي وتنظيم إنفاقه، فهذا التّفضيل هو المزايا الجبلية التي هي غائرة في التّكوين العضوي والعصبي والنّفسي والعقلي في كليهما بحسب الوظيفة التي يقوم بها كل واحد منهما في تكامل وتعاون.

إذن: لقوامة الرّجل أسبابها من التّكوين والاستعداد بما زوّد به من الخصائص، بالخشونة والصّلابة وبطء الانفعال واستخدام الوعي والتّفكير قبل الإقدام … إلخ، فهي قوامة يتصرف فيها المرؤوس بإرادة واختيار، وتقوم على الإرشاد والمراقبة من طرف الرّئيس دونما تسلط ولا تعسّف. وقد جيء في الآية بصيغة الماضي للإيماء إلى أن ذلك أمر قد تقرّر في المجتمعات البشرية منذ القدم.

(فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ): بعد إقراره تعالى لقوامة الرّجال على النّساء وتعليل ذلك منطقيًّا وواقعيًّا، جاء هذا التّفصيل لأنواع النّساء وهن أزواج في البيوت، بأنهن على نوعين: صالحات وناشزات.

أ) - وقدّم في الذّكر النّوع الصّالح المرغوب فيه، ووُصِفَ بنعوت هي محلّ الرّضى والقبول من الله تعالى، ومناط الرّغبة والاختيار من الرّجال، لأنّ المرأة الصّالحة هي حسنة الدّنيا كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين لقوله تعالى: (رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة:201). ولقوله عليه السلام من حديث أبي هريرة: "خير النّساء التي إذا نظرت إليها سرّتك وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها"(1).

(1) 1 - أنظر: الطبري، جامع البيان، 5/ 60.

١٬٠٦٩ / ٦٬٧٦٧