سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩(وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ اَوْ جَآءَ احَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمُ (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً):
زيادة تفصيل لأحكام الطّهارة بعد ذكر رفع الحدث بالماء عطف عليه حالة الرّخصة في ترك الاغتسال المذكور في هذه الآية، وترك الوضوء المذكور في سورة المائدة لبيان حكم الطّهارة التّرابية مع ذكر ما يغلب من موجباتها سواء كانت صغرى أم كبرى، ففي الآية تعميم في قوله تعالى: (وَلاَ جُنُباً) ثم تخصيص بقوله: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى … ) كما أن قوله تعالى: (اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ) فيه إجمال مبّين بقوله: (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) على القول بأن المقصود من قوله: (عَابِرِي سَبِيلٍ) هو المسافر في حالة السّير كما تقدم.
(فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً): فالتّيمم بالصّعيد الطّيّب يكون بدلا عن الغُسل بكل موجباته. وقوله تعالى: (جَآءَ احَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ) لزيادة ذكر التّيمّم الواقع بدلا عن الوضوء، وبذلك تكون هذه الآية الكريمة هي الأساس في تشريع حكم التّيمّم، وقد نزلت سنة ستّ للهجرة في غزوة المريسيع على ما روي صحيحا أن عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام النّاس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر على عائشة فنزلت الآية … إلى آخر الحديث الذي رواه البخاري. قالت عائشة في آخره: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته".(1)
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب التيمم، باب قول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا، حديث 327، 1/ 127.