سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦إرشاد لما يجب أن يقولوه تأدّبا مع الرّسول وقبولا لدعوته من السّمع والطّاعة كما هو شأن المؤمنين الأوفياء الذين أثنى الله عليهم في قوله: (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا) (البقرة:285). لو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرا لهم وأقوم لما فيه من الوضوح والظهور، ولكن حقّت عليهم لعنة الله بكفرهم وبقوا على خذلانهم تَرْشَحُ نفوسهم بما كمن فيها من خبث ومكر، فكان إيمانهم ناقصا لا يعتدّ به، ويجوز أن نفسّر "قليلا" بقلة المؤمنين الأوفياء منهم كعبد الله بن سلام وأشباهه، والله أعلم.
ز) - دعوة أهل الكتاب إلى الإيمان بالقرآن، ومغفرة الله لما دون الشّرك
أ) - النّص:
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(نَطْمِسَ): الطّمس: حقيقة هو إزالة الآثار الماثلة، ومجازا يطلق على إبطال خصائص الشّيء المألوفة منه، مثل طمس القلوب أي تحجّرها وقساوتها، وطمس العيون: غؤورها وإصابتها بالعمى. (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ): الرّدّ على الأدبار كذلك يحتمل الحقيقة والمجاز، أي يردّون من حيث أتوا بإجلائهم من بلاد العرب، أو هو مجاز، أي يفقدون وجاهتهم ومكانتهم بالذّلة والهوان. (نَلْعَنَهُمْ): اللّعن: هو الخزي. (اِفْتَرَى): الافتراء: الكذب الذي لا شبهة فيه مأخوذ من الفري، أي قطع الجلد. (إِثْماً عَظِيماً): الإثم العظيم: أي الفاحشة الشّديدة مما يندرج في صنف الموبقات.
ج) - البيان والتّفسير:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً):
وجه المناسبة والاتصال: