نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨

أي يعرض الأمر المتنازع عليه -في أي مستوى كان- على كتاب الله وسنة رسوله وما فيهما من القواعد العامة وذلك بالنّظر والاجتهاد من الذين يعرفون كيف يقيسون الأقضية بأشباهها، وكيف يستنبطون الأحكام من أدلّتها، لأن عرضها على رسول الله بذاته قد انتهى بوفاته عليه السلام وقد بقيت سنته مدوّنة محفوظة. وفي هذه الآية ردّ قطعي على أولئك الذين يشككون في السّنة، بأنه وقع فيها التّحريف والوضع والتّزييف ويقولون: لا نعمل إلا بما في كتاب الله. ويثبت ذلك ما رواه أبو داود عن أبي رافع عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا ألفينّ أحدكم متكِئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه".(1) وفي رواية يقول: "ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء، إنها لمَِثْلُ القرآن أو أكثر".(2)

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي رافع، كتاب العلم عن رسول الله، باب ما نهي عنه أن يقال، حديث 2663، 5/ 37. وقال: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في المستدرك: صحيح على الشرط الشيخين ولم يخرجاه، 1/ 190.

(2) 2 - رواه البيهقي في السنن من حديث العرباض بن سارية، باب لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة ولا أموالهم شيئا بغير أمرهم إذا أعطوا ما عليهم وما ورد من التشديد في ظلمهم، 9/ 204.

١٬١٢١ / ٦٬٧٦٧