نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٦١

(يَزْعُمُونَ): الزّعم: في أصل اللّغة القول والدّعوى سواء كان حقا أم باطلا وقيل: إنه الخبر الكاذب أم المشوب بالخطأ، كما أنه قد يستعمل في الخبر المحقق إذا وجدت قرينة له، وأغلب استعمال القرآن للكلمة أكثر في الباطل والكذب: (زَعَمَ الذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّنْ يُّبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ) (التغابن:7). ومن الحكم قولهم: الزّعم مطية الكذب. (ضَلالاً بَعِيداً): أي بالغ غاية الفساد وهو الكفر. (تَعَالَوِا): كلمة تدل على الأمر بالحضور والإقبال، واختلف اللّغويون في أنها اسم فعل لأنه يلازم البناء على الفتح بخلاف فعل الأمر والأرجح على أنه فعل مشتق من مادة العلوّ وتتصل به ضمائر الرّفع فيقال: تعال، تعالوا ولا يقال: تعالي في فصيح الكلام، وقد استعمل هنا مجازا في الحضور. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ): الإعراض: عدم الالتفات إلى الشّيء وهو هنا إعراض صفح وعدم الاكتراث بصدودهم. (وَعِظْهُمْ): الوعظ: الأمر بفعل الخير وترك الشيء بأسلوب التّرغيب والتّرهيب. ج) - البيان والتّفسير:

ذكر المفسرون أسبابا متعددة لنزول هذه الآية اختلفت فيها الرّوايات من أنها وقع فيها التّحاكم إلى رسول الله بين يهوديّ ومنافق في قضية قضى فيها الرّسول لليهوديّ، فلم يرض المنافق بحكم رسول الله إذ قد طلب من صاحبه التّحاكم إلى كعب بن الأشرف. وتذكر الرّواية أنهما فعلا ذلك مع أبي بكر. وعندما تحاكما أمام عمر وقد علم بحكم رسول الله وخليفته، كان حكمه أن ضرب عنق المنافق لرفضه حكم رسول الله، فنزلت الآية وقال جبريل: إن عمر فرّق بين الحق والباطل فسماه الرّسول بالفاروق. وقيل: إن القصة وقعت بين قريظة وحلفائهم الخزرج وبين بني النّضير وحلفائهم الأوس إلى غير ذلك من روايات أخرى اختلفت فيها أسماء المتقاضين وأسماء الحكّام.

١٬١٢٤ / ٦٬٧٦٧