سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٨وليت الدّعاة إلى الله يلتزمون في نصحهم وإرشادهم مثل هذا الأسلوب الحكيم -إذن- لاستغنينا عن المهاترات الكلامية، والملاحاة الحزبية التي لا تزيدنا إلا تمزّقا وصراعا، والله أعلم.
أهداف القتال في الإسلام
أ) - النّص:
/
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(يَشْرُونَ): يبيعون، وقد اطّرد استعمال القرآن للفظ شرى بمعنى باع. كقوله تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) (يوسف:20)، وقوله: (وَلَبِيسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ) (البقرة:102). غير أنّ المفسّرين ذكروا في معناه وجهين: البيع والابتياع وقالوا: إن اللّفظ في الآية يحتمل المعنيين، باع ويراد به المؤمنون الصّادقون فهم الذين يبذلون متاع الحياة الدّنيا ويرجون ثواب الآخرة ثمنا لذلك، وإن أريد باللّفظ معنى الابتياع أي الشّراء فالمقصود به أولئك المُبَطِّئُونَ الذين يؤثرون الحياة الدّنيا ليتوبوا ويرجعوا في سبيل الله، هي طريق الحق والانتصار له لإعلاء كلمة الله. وقد بيّن رسول الله عليه السلام ذلك بقوله: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"(1). (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ): السّين والتّاء للحسبان، أي الذين يعدّهم النّاس ضعفاء.
ج) - بين يدي النّص:
جاء النّداء الإلهي لعباده المؤمنين يأمرهم بالحذر وأخذ الحيطة والاستعداد التّامّ للحرب، ثم ذكر حال المترددّين المبطئين عن القتال، وبيّن أن ذلك لا يتفق مع الإيمان الصّحيح مهما كانت الدّوافع والمبرّرات، ثم جاء الأمر بالقتال في الآية الأولى من هذا النّص الكريم مقرونا بالفاء التّفريعية على الأوامر السّابقة.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري، كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، حديث 2655، 3/ 1034.