سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨وفي سورة القتال شبيه بهذه الآية بقوله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَآ) (محمد:24). وفي ذلك دليل على وجوب النّظر والاستدلال والتدبّر في معاني القرآن، فلا يكتفي المسلم بمجرّد التّلاوة الجافة تبرّكا بنصوصه المقدّسة ثم هو لا يحرّك فيه وجدانا ولا يهزّ كيانا، وقد جعل الله ذلك إحدى خصائص القرآن حين يتجاوب المؤمن معه تأثرا وانفعالا فقال جلّ من قائل: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمُ (إِلَى ذِكْرِ اللهِ) (الزمر:23).
فهل يعي المسلمون هذا التّوجيه الإلهي فيجدّدون طرقهم التّقليدية في تناول القرآن تلاوة ودراسة حتى يغيّر الله من أحوالهم؟.
ذلك هو المأمول، نرجو الله أن يوفقنا إلى خدمة كتابه بما ينفع به المسلمين، ويرشدهم إلى سواء السّبيل.
منزلة الطّائعين لله والرّسول
أ) - النّص:
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(الصِّدِّيقِينَ): جمع صدّيق، من غلب عليه الصّدق وعرف به، أو هو من لا يتأتّى منه الكذب، وأطلقت الصّديقية على الذين صدّقوا بالأنبياء ابتداءً مثل الحواريين وأبي بكر رضي الله عنه وقد قال فيه الرّسول: "ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له نظرة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم".(1)
(1) 1 - أورده صاحب الفردوس بمأثور الخطاب من حديث ابن مسعود، حديث 6286، 4/ 92.