نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢

وقد عُنِيَ القرآن الكريم بالدّعوة إلى القتال أو الجهاد في كثير من السّور، وتعرّض إلى واجب الأمّة في التّأهّب والإعداد والأخذ بأسباب القوة حفاظا على عزة الإسلام وسيادته ودفعاً للشّرّ والعدوان، لأنّ بقاء الحق والعدل والتّمكين لدين الله لا يتأتَّى إلا بالقوّة التي تحميه، ومتى افتقد الحق هذه القوة فإنه ينزوي وينكمش وإن كان ناصع البيان.

ولعل آية الحديد هي أقوى حجّة توضّح هذه السّنة الاجتماعية في التّمكين للحقّ والعدل بالقوة والسّلطان فقال تعالى: (لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) (الحديد:25). فلم تتغيّر أحوال المسلمين من العزة والسّلطان إلى الذّلة والخذلان إلاّ عندما غفلوا عن هذه السّنة، فنخرت في جسم الأمة عوامل الضّعف والانحلال، ودبّ الوهن في أوصالها يوم تفرّق المسلمون في دينهم وأصبحوا شيعاً وطوائف كل حزب بما لديهم فرحون.

وانطلاقا من هذا الشّوط في الأمر بالقتال واتّخاذ عُدَّته تتعرّض السّورة الكريمة إلى المراحل التي سلكتها الدّعوة الإسلامية في تنفيذ ذلك، والخطوات التي أنجزتها وفق مقتضيات الظّروف والأحوال التي واجهتها في كلّ مرحلة مع تحديد الغايات التي يراد الوصول إليها فقال جلّ من قائل: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالاَخِرَةِ وَمَنْ يُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلَ اَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).

١٬١٨٥ / ٦٬٧٦٧