سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣ولتصحيح تصوّر الموت والحياة وتقدير الآجال في علم الله تعالى يجيء هذا الخطاب الإلهي لجميع خلقه بأداة الشّرط المستغرقة لجميع الأمكنة: (أَيْنَمَا) وهي الأمكنة التي يلجأ إليها الإنسان عند الفزع حذراً من الموت اللاحق، ظنّا منه أنهّا مانعته منه، والموت قدر محتوم لا مهرب منه، هو مدرككم في أيّ مكان لجأتم إليه ولو تحصنتم في الحصون والأبراج، لأن الرّوح الباعثة على الحياة لها من الشّفافية والفعالية ما تخترق به الحواجز وتتخطى الموانع الترابية إذا انفصلت عن محضنها الطّبيعي من هذا الجسد الفاني، فلا علاقة -إذن- بين الموت وبين أي سبب من الأسباب الذي قد يقع فيه الإنسان إذا ما استوفى أجله حسبما هو مقرّر في علم الله.
ومن لم يمت بالسّيف مات بغيره … تعددت الأسباب والموت واحد.
وذلك لا يتنافى مع أخذ الحيطة والحذر واتخاذ أسباب الوقاية والحذر المأمور به في الآية السّابقة، والله أعلم.
التّردّد من شأن المنافقين
أ) - النّص:
/
/
/
/
//ب) - التّحقيق اللّغوي:
(أَصَابَكَ): من الإصابة، مشتقة من الصوّب، وهو المطر فيقال: أصابتنا السّماء ثم استعمل لحصول الشيء مطلقا. (حَسَنَةٌ)، (سَيِّئَةٌ): المقصود بهما ما تعارف عليه العرب في جاهليتهم لا المصطلح الشّرعي للكلمتين، فالحسنة ما يحسن عند صاحبه ويلائمه، والسّيّئة ما يسوءه وينفّره. (مِنْ عِندِ): العندية المقصود بها التّأثير التّامّ في الأحداث، وتكرارها في المقامين يراد به التّسوية في قوة التّأثير. (يَفْقَهُونَ): أخصّ من اعلم، إذ هو المعرفة المعمّقة لمدلول الكلام، فوق الظّاهر اللّفظي. (حَفِيظاً): أي لا حارسا ولا رقيبا تحفظ على النّاس أعمالهم لتكرههم على فعل الخير.
ج) - البيان والتّفسير: