نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤

وقد كان رسول الله عليه السلام يمثل القمة في الهرم السّلطوي مما نسمّيه اليوم برئاسة الدولة، وأولو الأمر من كبار الصّحابة حوله يمثلون المؤسسات الكبرى للدولة والمتمثلة في السّلط الثلاث: التّشريعية والتّنفيذية والقضائية. فهؤلاء الخواصّ من سراة الأمة وعناصر قيادتها هم القادرون على استخراج الخفايا والأسرار مما يشاع من الأخبار، فيتخذون المواقف المناسبة لكل حالة.

والضّمير في: (مِنْهُمْ) يحتمل وجهين:

أ) - المقصود بهم أولو الأمر والخاصّة منهم ممن يقدرون على الاستنباط أو (التّحليل السّياسّي) في المصطلح العصري.

ب) - المقصود بهم أولئك الذين يردّون الأمر إلى الرّسول وإلى أولي الأمر ليتحصلوا منهم على العلم المقصود، ويعرفه من تكون له أهلية لذلك منهم.

وليس في هذا التّوجيه الإلهي كبح لحرّيات الأفراد في التّعبير والمشاركة في السّياسة العامّة، فحسْبُ الفرد المسلم أن يكون مستقلاًّ في تفكيره وأن يساير الأحداث ويعيش شؤون زمانه في حدود ما يتصرّف فيه من شؤونه الخاصّة ومع عشرائه ورفقائه، أمّا ما وراء ذلك من شؤون الأمة ومصالحها العليا، فلها هيئاتها الخاصّة التي تنبثق من صفوف الأمة وتراعي فيها الكفاءة والحنكة.

(وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ’ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً):

١٬٢٠٧ / ٦٬٧٦٧