نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

(يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ): يَصِلُونَ: من قوله تعالى: (وَالذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُّوصَلَ) (الرعد:21)، أي ينتمون إليهم بنسب فيكونون من جملة المعاهَدين من طرف المسلمين، ويُحتمل أن يكون بمعنى التحق، أي ممن دخلوا في عهد هؤلاء ولو كانوا من غير أقربائهم.

(حَصِرَتْ صُدُورُهُم): أي ضاقت وتحرّجت. (وَأَلْقَوْا اِلَيْكُمُ السَّلَمَ): أي ألقوا إليكم زمام أمورهم في المسالمة حتى وثقتم بذلك، ففي التّعبير معنى أزيد عن قوله مثلا: سالموكم. (فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً): أي لا سبيل لكم للاعتداء عليهم. (ثَقِفْتُمُوهُم): وجدتموهم. (سُلْطَاناً مُّبِيناً): الحجة الواضحة والمبرّر القويّ لقتالهم.

ج) - أوجه القراءة:

(حَصِرَتْ صُدُورُهُم): قرأ الجمهور: (حَصِرَتْ) بصيغة فعل الماضي المقترن بتاء تأنيث الفعل. وقرأه يعقوب: "حَصِرَةً" منصوبة منونة.

د) - بين يدي النّص:

تعدّدت نقول المفسرين للرّوايات الواردة في أسباب النّزول، والتي يعيّن فيها الرّواة أقواما من قبائل شتى كانت حول المدينة، أو بقيت في مكة، أو تعيش في ضواحيها أو في أجزاء أخرى من الجزيرة.

ونستشف من خلال تلك النّقول ما ينجرّ عن الحروب والفتن عادة من اختلال موازين النّظم البشرية في مجتمعاتها، وما تفرضه ظروف الخوف والرّعب مع غريزة حبّ البقاء لدى طوائف من النّاس لتقف مواقف منحازة أو مترددّة أو محايدة، فلم يهمل القرآن الكريم تلك الجوانب كلها -وهو في جوّ الحرب والقتال- في مثل هذه النّصوص ليُدلي بحكمه ويشرّع للمؤمنين ما يحب أن يلتزموا به وهم يواجهون تلك الإفرازات من أشتات الطّوائف البشرية مُركّزاً في كلّ موقف من مواقفها على الرّكون إلى السّلم وقبول الصّلح والمهادنة دونما مساومة ولا ميوعة في إقرار الثّوابت والمبادئ الإسلامية العامّة حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كله لله.

١٬٢٢٠ / ٦٬٧٦٧