نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧

الرّوايات القولية والعملية في ما ورد عن السّلف كثيرة ومتعارضة أحيانا سواء في تحديدها بالإبل أو بغيرها من النّضّ والأنعام أو الحلل، أو في تقديرها لنوعية القتيل -مؤمن أو ذمّي- بالكلّ أو بالنّصف أو الثّلث … إلخ فإن الآية الكريمة لم تفصّل في ذلك مما يرجّح أن أمر الدّية منوط بالعرف والتّراضي، ولذا فإن معيار التّقديرات للدّية يكون بالرّجوع إلى قيمة مقدارها المعيّن بصحيح السّنة وهو مائة من الإبل، ويختلف التّقدير باختلاف الأمصار والإعصار.

ومن أكثر الأسباب في قتل الخطأ بعصرنا هذا ما يسمى بحوادث المرور باصطدام السّيارات وغيرها، فإذا انجرّ عن اصطدام سيارتين قتل ولم يتعمّد أحد السّائقين ذلك اعتبر القتيل من قتل الخطأ، وقد شرعت الحكومات العصرية قانون التّأمين إجبارا، وهو يختلف في أنواعه حسب رغبة المؤمِّن. غير أن هناك الحدّ الأدنى تنزل فيه مصلحة التّأمين منزلة العاقلة مقابل أجر محدّد لكل نوع من التّأمين تتقاضاه المصلحة جبرا من المؤمِّن، وتلتزم تعويض ما تحدثه السّيارة من أضرار بناء على ما تقرره مصالح الأمن في عروض الحال لذلك الحادث، ثم إصدار المحكمة حكمها في القضية. يقول العلامة الشّيخ عبد الرّحمان بكلي: "يظهر أن استبدال حكومات العصر مصلحة التّأمين بالعاقلة قبيلة الجاني مقتبس من فعل عمر رضي الله عنه فإنه لما نظم الجيوش ودوّن الدّواوين جعل العاقلة هم أهل الدّيوان خلافا لما كان في عهد النّبي عليه السلام إذ صارت القوة والتّناصر للدّيوان، فقد كان المرء يقاتل قبيلته عن ديوانه"(1)

(1) 1 - عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، 1/ 221.

١٬٢٣٠ / ٦٬٧٦٧