نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩

وبما أن أحكام قتل العمد قد تقدمت في سورة البقرة كالقصاص والدّية في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُنثَى بِالاُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ’ مِنَ اَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ اِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ’ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (البقرة:178). فقد اقتصرت الآية هنا على ذكر الوعيد الشّديد لفعله، وللآية أسباب للنّزول مروية في كتب التّفسير أن مقيسا بن صٌبابة وأخاه هشاما ذهبا إلى المدينة مهاجرين فوجد هشام قتيلا في بني النّجار فأمر الرّسول بديته مائة من الإبل لأخيه مقيس أرسلها إليه مع رجل من فهر، غير أن مقيسا قتل الرّجل الفهري تشفيا لغيظه ثم استاق الإبل عائدا إلى مكة مرتدّا فأنشد يقول:

حللت به وتري وأدركت ثارتي وكنت إلى الأوثان أول راجع.

فأهدر الرّسول دمه وقتله المسلمون عند فتح مكة، ولم يرد في القرآن الكريم ذكر لموبقة بعد الشّرك بالله اقترنت بمثل هذا الوعيد الشّديد من الخلود في النّار واللّعنة والغضب والعذاب العظيم، ولا حتى في موبقة الرّبا التي قال عنها رسول الله: "أقلّه إثما مثل أن يأتي الرّجل أمّه"(1).

وترد هنا قضيتان اختلف فيهما العلماء، ولكلّ فريق أدلّته، وهما متداخلتان:

أ) - قضية الخلود في النّار، أهو عدم الخروج منها أبدا أم هو طول المكث فيها ويقصد بالخلود المبالغة؟، والخلاف معروف بين أهل السّنة والخوارج.

ب) - هل لقاتل العمد توبة؟.

(1) 1 - روى الحاكم نحوه في المستدرك، حديث 2259، 2/ 43، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وروى ابن ماجة نحوه من حديث أبي هريرة، كتاب التجارات، باب التغليظ في الربا، حديث 2274، 2/ 764. ولفظه: "الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه".

١٬٢٣٢ / ٦٬٧٦٧