سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩(بِمَآ أَرَاكَ اللهُ): الرّؤية هنا بمعنى العلم والمعرفة، أي أعلمك الله علما يقينيا عن طريق الوحي الذي يفيد القطع. (خَصِيماً): أي لا تدافع عنهم ولا تنتصر لهم، أي لا يقوم بدور المحامي في الدّفاع عنهم. (يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُم): الزّيادة في فعل "يخونون" تدلّ على التّكلّف والمبالغة في الفعل. (جَادَلْتُمْ): لا تجادل: من المجادلة، وهي المنازعة بالقول لإقناع غيرك. (وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ): الاستخفاء من الله بمعنى الحياء منه تعالى. (يُبَيِّتُونَ): أي دبّروا أمرهم بليل لقصد الإخفاء.
ج) - البيان والتّفسير:
ذكر المفسّرون روايات من طرق متعددة لحادثة سرقة ضبطت في بيت من الأنصار عرف بالصّلاح والتّقوى، غير أن أحد الأخوة الثّلاثة اتهم بالنّفاق، إذ كان يهجو المسلمين بشعره وينسبه لأحد الأعراب، فلما انكشف أمر السّرقة ألقاها بنو عمومتهم على يهوديّ كذبا وبهتانا، ثم جاؤوا إلى رسول الله ليعذروا أصحابهم. وكاد الرّسول يقبل عذرهم لولا أن أنزل الله هذه الآيات، يبيّن فيها وجه الحقيقة. وتذكر الرّوايات أن السّارق لحق بالمشركين فنزل في شأنه قوله تعالى: (وَمَنْ يُّشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً) (النساء:115).