سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٩(نَّجْوَاهُم): المسارّة بالحديث بين اثنين، وهي مشتقة من النّجو، أي المكان المستتر، وقيل: من النّجاة. يقال: ناجيت الرّجل مناجاة ونجاء. ويقال: نجوت أنجو نجوى. والنّجوى تأتي مصدرا بمعنى المناجاة، وإذا وصف بالمصدر تكون بمعنى القوم المتناجين كقوله تعالى: (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) (الإسراء:47). والآية تحتمل المعنيين. والضّمير في قوله: (نَّجْوَاهُم) وإن يبدو أنه لأولئك القوم الذين بيّتوا أمرهم بليل في قضية السّرقة إلا أنه عامّ لجماعة النّاس كلّهم. (مَعْرُوفٍ): المعروف: ضدّه المنكر، ما تعرفه وتقرّه النّفوس السّليمة وتقبله الطّباع والعقول الحصيفة.
ج) - أوجه القراءة:
(فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً): قرأ الجمهور: (نُوتِيهِ) بنون العظمة على الالتفات من الغيبة في قوله: (مَرْضَاتِ اللهِ) إلى التّكلم. وقرأه أبو عمرو وحمزة وخلف بالتحتية على ظاهر قوله: (ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ).
د) - البيان والتّفسير:
الجملة مستأنفة لإفادة حكم النّجوى، لأن الحادثة التي نزلت في شأنها الآيات وما كان فيها من التّسترّ والاستخفاء وتبييت الأمر باللّيل إلى غير ذلك مما يتذرّع به المنافقون الجبناء في حبك مؤامراتهم الدّنيئة، هذه الحادثة تستدعي أن يتمّ بين القوم التّناجي في حديثهم وهم يدبّرون تلك الخيانة فقد عانى المجتمع المدني في أول انطلاقته من دسائس المنافقين واليهود، وهم يحاولون زرع البلبلة في صفّ الجماعة المسلمة بأنواع من الدّعايات المغرضة بالجهر تارة وبالسّرّ أخرى.