نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤١٩

قلت: إنّ في التّعبيرين: "يدعون" و"يعبدون" في بيان مظاهر الشّرك لدليلا قاطعا على بطلان ما يتوسّل به عامّة النّاس ودهماؤهم من الاستغاثة بالأولياء والتّمسّح بأضرحتهم وهم يعتقدون أن ذلك لا يمسّ بعقيدتهم وأن دعاءهم عند هؤلاء ما هو إلا توسّل وتبرّك وأنهم يعبدون الله وحده. وليت شعري: ما هو روح العبادة وما قيمتها إن نحن جرّدناها من التّذلّل والخضوع والدّعاء؟ وقد روي عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدّعاء هو العبادة".(1) وفي رواية أخرى: "الدّعاء مخّ العبادة".(2) يقول صاحب المنار: "ومن تأمّل تعبير الكتاب العزيز عن العبادة بالدّعاء في أكثر الآيات الكثيرة الواردة في ذلك يعلم كما يعلم من اختبر أحوال البشر في عباداتهم أن الدّعاء هو العبادة الحقيقية الفطرية التي يثيرها الاعتقاد الرّاسخ في أعماق النفس ولا سيما عند الشّدة، وأن ما عدا الدّعاء من العبادات في جميع الأديان فكله أو جلّه تعليميّ تكليفي يفعل بالتّكلّف وبالقدوة، وقد يكون غالبا خاليا من الشّعور الذي يكون به القول أو العمل عبادة وهو الشّعور بالسّلطة الغيبية التي هي وراء الأسباب العادية".(3)

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث النعمان بن بشير، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة البقرة، حديث 2969، 5/ 211، وقال: حديث حسن صحيح.

(2) 2 - رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك، كتاب الدعوات، باب فضل الدعاء، حديث 3371، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. 5/ 456.

(3) 3 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 422.

١٬٢٨٢ / ٦٬٧٦٧