نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٨

وقوله تعالى: (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) تركّز الاستفتاء هنا على شؤون خاصّة بالنّساء، وقد تقدّم البيان في أول السّورة لبعض تلك الأحكام، فأشير إليها بقوله تعالى: (وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) معطوفا على لفظ الجلالة (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ). وما أروع هذا التّقديم في إسناد الإفتاء لله ثم إلى الكتاب المنزّل من عند الله في مثل هذه القضايا الحسّاسة التي لم يوكل فيها البيان إلى رسول الله أو إلى اجتهاد العلماء، وذلك يدلّ على الأهمية البالغة التي يجب على المسلمين أن يولوها لهذا الجانب الاجتماعي من حياة البشر، فإن القهر والإعنات الذي كان يسلّط على النّساء والأطفال سيما اليتامى والأرامل لا يمكن أن تقرّه شريعة العدل والإحسان. والله المفتي الحكيم يذكّر المؤمنين بما حرّم عليهم من أكل الأموال بالباطل سواء في ذلك مال اليتيم، وهو الولد المستضعف، أو المرأة اليتيمة التي يستحوذ الوصيّ أو الوليّ على مالها الموروث أو الممنوح لها في الصّداق، لأن قوله تعالى: (لاَ تُوتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ) يحتمل النّوعين، وسواء رغب الوليّ في نكاحها إن كانت ذات مال وجمال، أو زهد فيها إن كانت غير ذلك فلا يجوز له بحال أن يعضلها عن زواج غيره، أو أن يستحوذ على صداقها أو ينقص شيئا منه إن أرادها لنفسه.

والتّعبير: (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) يفيد الرّغبة في النّكاح أو النّفرة منه بتقدير حرف "في" أو "عن" وفي ذلك إيجاز بليغ.

(وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً): زيادة ترغيب في الإحسان إلى اليتامى والمستضعفين حتى لا يكتفي الأوصياء بالقدر الضّروريّ في أداء حقوقهم، بل عليهم أن يستزيدوا من فضل الله بالسّعي في الخير والاستكثار منه، والله أعلم. الصّلح بين الزوجين والعدل بين النّساء

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللغوي:

١٬٣٠١ / ٦٬٧٦٧