سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٣(وَالْكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ): قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف قرأوا: (نَزَّلَ) و (أَنزَلَ) كليهما بالبناء للفاعل. وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالبناء للنائب: (نُزّل)، و (أنْزِل).
د) - البيان والتّفسير:
تكرر النّداء الإلهي للذين آمنوا بعد أمرهم بأن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله، وذلك أمر يتطلب منهم رسوخ الإيمان، كما أن كل الأحكام العملية المفصّلة من أول السّورة، يرتكز تطبيقها على الإيمان بما ذكر في الآية الكريمة من أصول العقيدة الإسلامية، لأن الإيمان هو الدّافع القويّ لتحمّل مشاق التّكليف، كما أنه الوسيلة الوحيدة للقبول والرّضى عند الله تعالى. يقول الله في مصير الأعمال التي يأتي بها الكفار وإن كانت صالحة: (وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنْثُوراً) (الفرقان:23). ويقول: (وَالذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ' لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) (النور:39).
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا):
قوله: (ءَامِنُواْ) بعد الوصف بالإيمان مشعر بأنه أمر بما هو حاصل وذلك لا يتناسب مع بلاغة القرآن، ولذا ذهب المفسّرون إلى تأويلات كثيرة بناء على أن الخطاب لكافة المؤمنين المسلمين، وهو ما ذهب إليه الجمهور، أو هو لليهود كما ثبتت في ذلك بعض الرّوايات في ذكر أسباب النّزول، أو هو للمنافقين كما تدل عليه الآية اللاحقة، أو هو خطاب للمشركين على اعتبار إيمانهم الباطل باللاّت والعزّى، وهو أضعفها احتمالا.