نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧

وتأكيد النّفي للمغفرة بـ"لام" الجحود للمبالغة في كون هؤلاء لا مطمع في هدايتهم إلى الطّريق الأقوم بعد ما جرّبوا فضيلة الإيمان والتّقوى مرّة وأخرى، ثم في النّهاية اختاروا طريق الكفر والرّذيلة وأوغلوا في التّيه والضّلال حتى لم يبق فيهم أي استعداد للإنابة والتّوبة، أي أنهم أصبحوا ممن ختم الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، جريا على سنة الله في كسب الإنسان واختياره لطريق الهدى أو الضّلالة، أما من أدركته عناية الله فحسنت توبته واستقرّ على الهداية والرّشد، فإن الله يقبل منه ذلك قطعا إذا مات على الإيمان الصّحيح يقول تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اَهْتَدَى) (طه:82)، والله أعلم.

جزاء المنافقين، وكيفية التّعامل معهم

أ) - النّص:

//

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(إِنَّكُمُ (إذاً مِّثْلُهُم): المماثلة يقصد بها هنا التّخويف والتّهديد، ولا يمكن أن يقصد بها الحقيقة، لأن المؤمن لا يصير منافقا بمجرّد القعود معه. (يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ): أي ينتظرون ويترقبون أحوالكم للانتقام، والتّربّص يستعمل حديثا لإقامة فوج من العمال أو الشباب أو غيرهم في مكان ما لأجل التّدريب على نشاط أو عمل خاصّ. (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ): من الاستحواذ: أي الاستيلاء والغلبة، ولم يقولوا: "استحاذ" على أصل القياس مثل استورد استيراد، وأصله مأخوذ من الحوَذ وهو السّوق، ومنه الحوذي أي السّائق، لأنه يضرب حاذيي البعير أو الحصان أي جانبي الفخذين من الدّابّة. (وَنَمْنَعْكُم): أي حفظناكم ودافعنا عنكم. (عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً): السبيل هو الطّريق وتعديته بـ"على" صار نصّا في إرادة الشّرّ والأذى.

ج) - البيان والتّفسير:

١٬٣٢٠ / ٦٬٧٦٧