سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٧(فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ وَسَوْفَ يُوتِ اللهُ الْمُومِِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا): جيء باسم الإشارة لهؤلاء للإشادة بهم وتمييزهم عن بقيّة الفِئة التي لم تتب، ولذا قال تعالى: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ) أي معية وصحبة حقيقية، فإنهم قبل ذلك لم يكونوا مؤمنين حقا فينالون شرف الصّحبة مثل أولئك الذين أخلصوا في إيمانهم من أول الأمر فاستحقوا من الله ذلك الأجر الذي وعد الله به المؤمنين في الدّنيا والآخرة من العزة والنّصر والتّمكين ومن النّعيم المقيم.
وقوله تعالى: (مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُم (ُ إِن شَكَرْتُمْ وءَامَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) استفهام إنكاريّ بأسلوب الخطاب الذي يمكن أن يكون موجها إلى الأمة كلها أو إلى المنافقين على طريقة الالتفات، بيّن الله تعالى أنه لا يعذّب أحدا من خلقه تشفّيا ولا لطلب نفع أو دفع ضرّ، بل إنه تعالى يجري هذا العذاب وفقا لعدله في الجزاء ورحمة بأولئك الذين لا ينصاعون لنداء الفطرة السّليمة، حين لا يستعملون قواهم في مَا أمروا به من الاهتداء، فيجري عليهم ذلك العذاب ليقلعوا عن إساءتهم ويرعووا عن غيّهم، فإذا تابوا وصلحت أعمالهم فذلك هو المقصود، فكيف يليق بكرم الله أن يعذبهم بعد ذلك وهو المنعم الشّاكر والعليم الخبير.
وشكر الله تعالى هو بمعنى الإثابة على شكر الشّاكرين، وأولى درجات الشّكر من العبد لربّه هو أن يؤمن به حق الإيمان ثم يوالي شكره لله بأن يعمل لاكتساب مرضاته بأنواع الطّاعات والقربات، والله أعلم.
حكم الجهر بالسوء وإبداء الخير وإخفاؤه
أ) - النّص:
//ب) - التّحقيق اللّغوي: