سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٧١بعد أن أقرّت الآية السّابقة نصاب العدل في ما أذن الله فيه من الجهر بالسّوء لانتصاف المظلوم، تلتها هذه الآية الكريمة لتدعوا المؤمنين إلى الارتقاء لمنازل الفضل والشّهامة في معاملة بعضهم لبعض في تحقيق الخير ودفع الشّرّ، وهو المسعى الإيجابي المطلوب لمواساة خلق الله.
ومجالات الخير كثيرة، وطريق إيصاله متنوّعة من الجهر والسّرّ، وملاك الأمر في ذلك يعتمد على إخلاص النّية ونبل القصد في الحفاظ على كرامة الفرد والمجتمع وتحقيق طمأنينته وأمانه والعمل على ترسيخ الثّقة والحبّ بين النّاس، والمؤمن المنتصر لحقه بموجب العدل الإلهي كما تقدم، لا تكبح رغبته في أن يتبوأ المراتب العليا من أخلاق الله الكريمة عندما يعفو ويصفح وهو قادر على أخذ حقه.
فإن لذكر صفتي الله العليّة من العفو والمقدرة في مثل هذا المقام لإيحاءً بالغا للمؤمنين في أن يتخلقوا بأخلاق الله وأنه تعالى مجازيهم الجزاء الأوفى لما يحققونه في ذلك المسعى الخيريّ النّبيل، ومؤيّدهم لبلوغ ذلك المرتقى العظيم.
والله أعلم
معايير الإيمان والكفر وجزاء كل منهما
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً): بمعنى أنهم يختارون صفة النّفاق، أي طريقا وسطا بين الكفر والإيمان أو بين دينين على زعمهم، (اُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً): "حقا" مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله بتقدير حُقَهم حقًّا -أيها السّامع- أو أن يكون التّقدير هكذا: "أولئك هم الكافرون كفرا حقا" أي كاملا، (أَعْتَدْنَا): بمعنى هيأنا فقيل أن "التّاء" في الفعل أصلية أي من فعل "عتد" وقيل: أنها بدل من "الدّال" أي من فعل "عدّ".
ج) - أوجه القراءة:
(سَوْفَ يُوتِيهِم): قرأ الجمهور (يُوتِيهِم) بنون العظمة، وقرأه حفص عن عاصم بياء الغائب والضّمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله: (وَالذِينَ ءَامَنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ).