سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٩"الفاء" في قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ) تفريعية على قوله: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً)، و"الباء" تفيد السّببية لكل الصّفات المعطوفة الدّالة على ذمّ اليهود ولعنهم، ومتعلقها محذوف ليذهب السّامع في التّقدير كل مذهب، ويجوز أن يتعلّق بقوله تعالى: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ اُحِلَّتْ لَهُمْ) (النساء:160). وتقدير الجارّ على متعلّقه هو لإفادة الحصر وقد ذكر الله تعالى أحداثا تقدّم تفصيلها في سورة البقرة وآل عمران، فجعل أوّلها هو نقض الميثاق، وبنود هذا الميثاق مذكورة في قوله تعالى من سورة البقرة: (وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآءِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمُ (إِلاَََََّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ) … (البقرة:83). فهذا الميثاق ينصّ على أصل العقيدة المنّبنية أساسا على توحيد الله، كما ينصّ على أحكام من شريعتهم، لبيان حق الله، وحق عباده في الإحسان وإيتاء ذي القربى.