نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

د) - (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُممُ، أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لََّكُم عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمُ، إِنَّهُ، هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ): بعد أن تقدم ذكر العفو عن عبادة العجل بصفة مجملة وتلته منة إيتاء الكتاب لموسى، قفّى الله على ذلك بذكر تأنيب موسى لقومه بأن عبادتهم للعجل ظلم عظيم لأنفسهم يستوجب منهم التوبة والإنابة إلى الله مع التكفير القاسي، والذي يتمثل في أمر موسى لهم بقتل أنفسهم كعقاب دنيوي عنيف يجبر ما ارتكبوا من ذلك الذنب العظيم، والقتل الذي أمروا به، إما أن يكون بقتل كل واحد منهم نفسه انتحارا، وإما بأن يقتل بعضهم بعضا، أي يقتل المبرّءون من الذنب أولئك المذنبين بعبادة العجل ليكونوا عبرة لغيرهم.

وتذكر رواياتهم في التوراة أن القتل كان حقيقيا لا معنويا كما ذهب إليه بعض المفسّرين، ونصوص القرآن تؤيّد تلك الغلظة التي كانت في بعض أحكام التوراة عليهم لأنهم كانوا شديدي المراس فشدّد الله عليهم، وذلك في مثل قوله تعالى على لسان سيدنا عيسى: (وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) (آل عمران:50). وقوله في بيان مهمة الرّسول محمد عليه السلام: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ، إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف: 157).

١٣٩ / ٦٬٧٦٧