سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٣١ورد الاستثناء مجملا في قوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الاَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) (المائدة:1). فجاء هذا الاستئناف البياني مصدّرا بجملة: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُم) للتقابل بين اللّفظ ونقيضه، وهذه المحرّمات قد وردت بصيغة الحصر في سورتي الأنعام والنّحل، وهي أحكام تتعلق بأنواع من الأطعمة كان الجاهليون يتصرفون فيها وفق هواهم فيحلّلون ويحرّمون دون مراعاة للمصلحة أو المضرّة، والشّرع الحكيم تنبني أحكامه على مراعاة ذلك، وإن خفي على النّاس سرّ حكمتها أحيانا لأن الله تعالى يقول: (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون) (البقرة:216). وقد جاءت هذه الآية بزيادة تفصيل في تلك المحرّمات حين تعرض للبهيمة بعض الحالات تكون سببا لموتها دون قصد الذّبح لأكل لحمها، وهي كلها أوصاف لم يذكر لها موصوف يراعى فيه التّذكير والتّأنيث، فقيل: إن زيادة التّاء جعلها بمنزلة الأسماء، وقد لخّص الشّيخ أحمد مصطفى المراغي الحكمة في تحريم هذه الأصناف فقال: "الحكمة في التّحريم هي:
1) - استقذار الطّباع السّليمة لها.
2) - أن في أكلها مهانة تنافي عزّة النّفس وكرامتها.
3) - الضّرر الذي ينشأ من أكلها سواء كانت قد ماتت بمرض أو شدة ضعف، أو بجراثيم انحلّت بها قواها.
4) - تعويد المسلم ألا يأكل إلا ما كان له قصد من إزهاق روحه".(1)
قلت: ذكرت خلال هذه الأوصاف أصناف أخرى لا تبدّل الذّكاة منها شيئا، كالدّم ولحم الخنزير، وكذا ما كان منعه لسبب ديني: كالذّبح لغير الله، ولكل ذلك مقصد شرعي لدرء الضّرر الماديّ أو المعنويّ وكلاهما صيانة للطّهارة المادية والرّوحية عند المسلم.
والمحرمات المفصّلة في هذه الآية عشرة:
(1) 1 - تفسير المراغي، 2/ 6/47.