نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

(الطَّيِّبَاتُ): الطّيبُ ضدّه الخبيث، والطيّب وضدّه قد استعملا في القرآن الكريم في النّاس والأشياء والأقوال والأفعال، وفي أصل الطّيّب معنى الطّهارة والزّكاء، وقال عنه الرّاغب: ما تستلذه الحواس وتستلذه الأنفس. (الْجَوَارِحِ): مفرده جارح أو الجارحة: هي الصّائدة من الكلاب والطّيور وما في معناهما، أصلها من الجرَح، أي الكسب، أو من الجُرح أي الخدش لما تصيده، (مُكَلِّبِينَ): اسم الفاعل من التّكليب: أي تعليم الجوارح وترويضها للصّيد، اشتق من الكلب جريا على الغالب ويقال أيضا لمعلّم الجارحة: كَلاَّب.

ج) - البيان والتّفسير:

الإتيان بصيغة السّؤال كما وجّهه الصّحابة إلى رسول الله بعد جملة: (يَسْأَلُونَكَ) يشعر بوقوع هذا السّؤال وبتكراره، وقد وردت عدة روايات تدلّ على ذلك، فهي وإن اختلفت في أحداثها وأشخاصها، فإنها تدلّ على مدى حرص الصّحابة على معرفة ما يحلّ لهم من الأطعمة بعد ذلك البيان التّفصيلي المتقدم للمحرمات، ولعلّ أقرب الرّوايات إلى موضوع النصّ حديث أبي رافع ملخصا «أن النّبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أبا رافع بقتل الكلاب في المدينة، جاء النّاس فقالوا: يا رسول الله ما يحلّ لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فأنزل الله الآية فقرأها»(1) وقد تعرضت الآية إلى ذكر صيد الكلاب وأكل ما أمسكن منه.

(1) 1 - أنظر الروايات في ذلك: الطبري، جامع البيان، 6/ 89؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/ 17.

١٬٤٠٢ / ٦٬٧٦٧