نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٥٦

ونفي الحرج -وهو الضّيق الشّديد- يتمثل في هذه الرّخصة التي جعلها الله بديلا عن الوضوء عندما يكون ضرر في استعمال الماء أو عند عدم وجوده أصلا، فلا يكون ذلك مبّررا لترك الصّلاة أو تأخيرها عن أوقاتها المكتوبة، لأن الصّلاة هي الزّاد الروحيّ للمؤمن لا ينفكّ عنه في وقت من الأوقات ولا على أية حال من الأحوال كما لا ينفك عن طعامه وشرابه لتلبية ضرورات جسده، وبذلك يتمّ للمؤمن من ذلك التطهرّ الحسيّ والمعنويّ لأعظم عبادة تصله بربّه دون انقطاع في أية حال وفي أيّ زمان أو مكان.

وتلك نعمة الله وفضله على عباده حين لا يعنتهم بما يشق عليهم، فجاءت هذه الأحكام المتممة لبناء الدّين في منهجه المتكامل الشّامل لمتطلبات حياة الإنسان المادية والرّوحية، وهذا من شأنه أن يقابله المؤمن بالشّكر والامتنان، ولا يتأتى الشّكر والقلب غافل عن ذكر الله، وكم لشواغل الدّنيا وفتنتها من أثر سلبي على قلب الإنسان، فهو سريع الغفلة، كثير النّسيان، ثم أن الأحكام المتقدمة في الطّهارة للصّلاة تتطلب من المؤمن عزيمة صادقة للإدمان عليها والقيام بها على أكمل وجه، وليس إلا تقوى الله وطلب مرضاته حافز للمؤمن في الوفاء بعهد الله وميثاقه، ولذا يجيء هذا التّعقيب بتذكير المؤمنين بنعمة الله عليهم، وأنهم واثقوا الله على السّمع والطّاعة، فقال جل من قائل: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).

١٬٤١٩ / ٦٬٧٦٧