سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٨٠-تعالى عن ذلك علوا كبيرا- وجيء («إن» وضمير الفصل لتأكيد المعنى ولهم في تفسير ذلك مذاهب وءاراء قد تغلو وقد تعتدل، وتتبسّط أو تتعقد، إثر كل مجمع كنسيّ يعقدونه، ثم يتفرقون وقد تعدّدت مذاهبهم حتى وقعوا بذلك في صرا عات دامية هي مبسوطة في الكتب التي تناولت تاريخ الدّيانات، وحتى الإصلاح الدّيني الذي تولّاه كل من «لوثر»، و «كالفن» في المذهب البروتستانتي، لم يستطع أن ينفكّ عن عقيدة التّثليث في المسيح بل يعتبرون الموحّد غير مسيحي، وإن كانوا قد قضوا على ذلك الرّكام الفاسد من خرافات النّصرانية التي أصّلتها الدّولة الرّومانية من عهد قسطنطين إلى القرون الأخيرة، يلخّص الشّيخ ابن عاشور تلك الخلافات وهو يبيّن مقولتهم هذه فيقول: «وحكاية القول عنهم ظاهرة في أن هذا قالوه صراحة عن اعتقاد، إذ سرى لهم القول بإتحاد اللاهوت بنا سوت عيسى إلى حدّ أن اعتقدوا أن الله سبحانه قد اتحد بعيسى وامتزج وجود الله بوجود عيسى، وهذا مبالغة في اعتقاد الحلول، وللنّصارى في تصوير هذا الحلول أصل، وهو أن الله –تعالى- جوهر واحد، وهو مجموع ثلاثة أقانيم (جمع أٌقنوم) وهو كلمة رومية معناها: الأصل، كما في القاموس، وهذه الثّلاثة هي: أقنوم الذّات، وأقنوم العلم، وأقنوم الحياة، وانقسموا في بيان اتحاد هذه الأقانيم بذات عيسى إلى ثلاثة مذاهب: مذهب الملكانية (الكاثوليك)، ومذهب النّسطورية، ومذهب اليعقوبية، وتفصيله في كتاب المقاصد».(1)
قلت:
(1) - التحرير والتنوير م06 ص153.