نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٨٨

توالت قصص بني إسرائيل في معرض التّذكير والموعظة، فكان هذا العطف وأداة «إذ» التي تدلّ على الزّمان الماضي، والتّقدير: أذكر لك يا محمد موقفا من مواقف أسلافهم مع موسى -عليه السلام- إذ عصوا أمره بدخول أرض فلسطين ومحاربة الجبارين.

ومن حكمة سيّدنا موسى وحسن سياسته لقومه، أنه لم يكن عسكريا صارما في توجيه الأوامر لقومه بالتّحرّك إلى العدوّ، بل مهّد لذلك بهذا التّذكير اللّطيف لنعم الله عليهم وخصّ بالذكر أعظمها عليهم، وهي ثلاث نِعم، كل واحدة منها كافية بأن تحملهم على الطّاعة والانقياد:

الأولى:

(جَعَلَ فِيكُمُ (أَنْبِئَآءَ): ولم تقدم على غيرها إلا لما تحمله من الشّرف لملّتهم، ذلك لأن الله تعالى وعد إبراهيم -عليه السلام- بأن يجعل في ذريته النّبوءة والكتاب، فلم يبعث في أمة من الأمم من الأنبياء والرّسل ما بعث في بني إسرائيل.

الثانية:

(وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً): أي أصبحوا في رغد من العيش وفي اختيار من أمرهم بعد أن تحرّروا من عبودية فرعون، وكلما ازدهرت حضارة شعب إلا وأصبح أفراده مثل الملوك في مستوى معيشتهم.

الثالثة:

(وَءَاتَاكُم مَّا لَمْ يوتِ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ): أي بالنّسبة للذين عاشوا في زمانهم إذ رأوا من تلك المعجزات التي أيّد الله بها موسى ما لم يتمتع به غيرهم من الشعوب المستعبدة يومئذ، كما كانوا هم أنفسهم في ظلام الاستعباد قبل مجيء موسى -عليه السلام-، وفي نعيم الحرية تروق الحياة ويصفو العيش.

-والله أعلم-

مطالبة موسى لقومه بدخول الأرض المقدسة وموقفهم.

أ) - النّص:

١٬٤٥١ / ٦٬٧٦٧