نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ١٣

إن واقعة الفتك بالرّسول وبأكابر أصحابه، هي التي ذكرها الرّواة أنها كانت سببا لنزول قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ اَنْ يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمُ (أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) (المائدة:11). مفادها أن الرّسول ذهب إلى بني النّضير مع كبار أصحابه يطلب منهم أن يعينوه في دية رجلين أصابهما أصحابه، وكان معهما أمان من الرّسول فلزمته بذلك ديتهما، وقد عاهده بنو النّضير على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الدّيات، فتظاهروا بإعطائه ما يريد، إذ قالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما تريد، ثم هّموا بالفتك برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبأصحابه، فنزل جبريل وأخيره بذلك فقام رسول الله في الحال مع أصحابه وخرجوا.

(وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ).

الخطأ إذا ارتكبه الإنسان عن سهو أو جهل، ربّما يجد النّاس له عذرا فيذكّرون السّاهي ويعلمّون الجاهل، أما أن يرتكبه عن علم وعن سبق إصرار، فذلك هو عين الشّرّ والفساد، وبنو إسرائيل قد شدّد الله عليهم في شأن القتل، إذ جاءتهم رسلهم بالبيّنات في ذلك وهم يعرفون ما ينجرّ عن القتل من فساد في الوضع الاجتماعي، ولكنهم أعرضوا وتحدّوا أوامر الله وتجاوزوا كل حدّ في البغي والفساد في الأرض.

١٬٤٧١ / ٦٬٧٦٧