نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٥٤

(فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمَ اَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ): الأصل عند المؤمنين الأوفياء أن يرضوا بحكم الله وإن عارض رغبتهم، لأن حكم الله أحق أن يتبع، والإنسان قد تغيب عنه حكمة التّشريع، فلا يتبيّن له وجه الخير والصّواب. أما غير الأوفياء بدينهم فيلحّ عليهم الشّكّ والارتياب في عدالة حكم الله وتكون مواقفهم تبعا لسوء ظنونهم. وفي نهاية المطاف يعرضون عن حكم الله طمعا في الحظوة عند النّاس، أو حفاظا على متاع من الدّنيا قليل. وهنا محكّ الاختبار والابتلاء. فإذا النّاس في فتنة من تصارع الأهواء وتصادم الرّغبات والمصالح. وسنة الله لا تتبدّل في تصريف شؤون خلقه، مما ينجرّ لهم من المصائب والمفاسد بما كسبت أيديهم. وقد حلّت بيهود المدينة ومن شايعهم من المنافقين مصائب التّقتيل والإجلاء ومصادرة أموالهم جزاء خيانتهم وغدرهم. وهو جزاء غير وافٍ على قدر ذنوبهم، بل هو لبعضها وفق إرادة الله ورحمته بعباده، لأن الجزاء الأوفى يكون في الحياة الأبدية.

١٬٥١٢ / ٦٬٧٦٧