نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٦٣

(يَّرْتَدَّ): وقرِئ يرتدَّ: ارتدادا من الرّدّ: أي الرّجوع إلى مكان أو حالة. ويطلق الارتداد على الرّجوع إلى الكفر بعد الإسلام، أو الخروج من الإسلام مطلقا أو منع ركن من أركانه استحلالا كما نفى الزّكاة في عهد أبي بكر -رضي الله عنه-. (أَذِلَّةٍ): مفرده ذليل. وأما ذلول فيجمع على ذلُلٌ. والتّعبير بعلى دون "إلى" ليدلّ على معنى العطف والتّواضع، لا على الإستكانة والهوان. (أَعِزَّةٍ): جمع عزيز: أبيٌّ لا يقبل الضّيم من طرف الأعداء.

(وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ): يشمل كل نوع من أنواع اللّوم من أي شخص كان، أي أسقطوا وجود الخلق في ما بينهم وبين خالقهم.

ج) - أوجه القراءة:

(مَنْ يَّرْتَدَّ): قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: (مَنْ يَّرْتَدد): بدالين على فكّ الإدغام، وهو أحد وجهين في مثله، وهو لغة أهل الحجاز، وكذلك هو مرسوم في مصحف المدينة ومصحف الشّام. وقرأ الباقون بدال واحدة مشدّدة بالإدغام وهو لغة تميم وبفتح الدّال؛ فتحة تخلّص من التّقاء السّاكنين لخفة الفتح. وكذلك هو مرسوم في مصحف مكة ومصحف الكوفة، ومصحف البصرة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد نهيه تعالى عن ولاية المؤمنين لأعدائهم من اليهود والنّصاريّ، ممّا قد يؤدي -أحيانا- إلى الارتداد عن الإسلام إذا بلغت تلك الولاية إلى حدّ الرّضى بالكفر والنّفاق، جاء هذا النّداء الإلهي الثّامن لينبّه المؤمنين إلى أن الله تعالى غني عن عباده إن هم ءاثروا الكفر على الضّلال، وأن هذا الإرشاد إنما هو في صالحهم، لأن الدّعوات الصّالحة لا تقوم إلا على رجال يمتازون بالإخلاص والوفاء لتلك الدّعوة. وأنه تعالى يقيّض لكل دعوة مثل ذلك النّوع من الرّجال، وهم ليسوا حكرا على جنس أو رهط، لأن الصّفات المطلوبة منهم هي من فصل الله يؤتيه من يشاء من عباده.

١٬٥٢١ / ٦٬٧٦٧