نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١١٥

من ركائز الفصاحة والبلاغة أن يكون الكلام مناسبا لمقتضى الحال. والمخاطبون ليسوا على درجة واحدة في الفهم والاستيعاب، كما أنهم يتفاوتون في التّصوّر والاعتقاد، ولذا فإن الرّسول الدّاعية هو بصدد تصحيح عقيدة فاسدة زائغة لقوم متحجّرين أعمتهم الحمية الجاهلية، وأضلّهم التّقليد للآباء والأجداد. بعد بيان أصول الدّين في الآيات السّابقة، ودحض شبهات الكفار على النّبوءة والرّسالة، وبيان سنّته تعالى في إهلاك المكذبين المستهزئين. ومراعاةً لأحوال أولئك المستهزئين المعاندين. يجيء هذا الأسلوب من السّؤال والجواب. يؤمر فيه الرّسول أن يقول لهم، ثم يأتي هو بالجواب. ليستدرجهم إلى التّقدير بما يعتقدون من وجود الإله وانه هو الخالق الرّازق، والمالك لما في السّماوات والأرض، وبعد جرّهم إلى التّقدير، يبنى عليه بعد ذلك ما يريد أن ينبّهم إليه مما يجهلونه أو يغفلون عنه. وهذا التّفّنن في أسلوب الدّعاية والتّبليغ، وإن كان تكرارا لمعنى واحد، قد يلجأ إليه الخطيب أو الدّاعية إمعانا في التّأثير لدى السّامعين، وحرصا على إيضاح المقصود وتمكينه من نفوسهم.

(قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ قُل لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُومِنُونَ):

١٬٥٧٣ / ٦٬٧٦٧