سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٢٤(قُلَ اَيُّ شَيْءٍ اَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ): بعد إثبات ما يليق بجلال الله من صفات الكمال المطلق سيما ما يناسب عناد المشركين وتحدّيهم، وذلك بذكر صفات العلم والقدرة، والقهر والغلبة، انتقل النّصّ إلى إثبات صدق رسالة الرّسول عليه السلام بأسلوب السّؤال والجواب، وتصدير مقول القول، بالاستفهام التّقريريّ: (اَيُّ شَيْءٍ اَكْبَرُ شَهَادَةً)؟؟ … وقيل في أسباب هذه الآية: أن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أن أحدا مصدّقك بما تقول. وقد سألنا عنك اليهود والنّصارى، فزعموا أن ليس عندهم ذكرك ولا صفتك. فأرنا من يشهد أنّك رسول الله فنزلت هذه الآية: (اَيُّ شَيْءٍ اَكْبَرُ شَهَادَةً)؟؟ … أمر الله تعالى رسوله أن يطرح السّؤال على كفار قريش ليستدرجهم بذلك إلى تقرير الجواب المطلوب. فأضيف اسم الاستفهام: (اَيُّ): إلى لفظ: (شَيْءٍ): وهو اسم عامّ لكل الأشياء، فيتعيّن معناه بالتّمييز: (اَكْبَرُ شَهَادَةً): فيكون المعنى: "أية شهادة هي أعظم الشّهادات وأصدقها". ثم أمر الرّسول بالجواب عن السّؤال: (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ): الشّهيد بيني وبينكم هو الله أصدق الشّهود، فلا زور ولا كذب، وكفى بشهادة الله توثيقا وتصديقا لما جاء به الرّسول. فلا يسع المشركين أن يكذّبوا بما أقرّوا به من وجود الله خالقهم، ولا أدلّ على ذلك مما أوحي به إليّ في هذا الكتاب من الآيات التي تثبت رسالتي من مثل قوله تعالى: (تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (البقرة:252). وقوله: (إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيرًا) (البقرة:119). فالله الشّهيد بيني وبينكم هو الذي أوحى إليّ هذا القرءان لأخوّفكم به من عذاب الله إن بقيّتم في عنادكم وتكذيبكم.