سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٤٠وقد وصف الله حالتهم المرتبكة في هول ذلك الموقف فقال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)؟؟ …
الخطاب للرسول ولكل سامع. وقد تكررت الصّيغة الشّرطية "بلو" تفخيما للأمر واستفظاعا لهول الموقف. إذ شبّهت حالة الكفار في حضورهم للحساب بحالة المقبوض عليه ووقوفه في قفص الاتهام، تستنطقه ملائكة العذاب وهو عبد ذليل أمام سيّده المهيب الجانب. وهو المعنى المجازي الذي تضفيه كلمة: (رَبِّهِمْ): على المشهد والحكم في أمرهم مقصور على الله يومئذ. فتناقشهم الملائكة بهذا الاستفهام التّقريريّ: (أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ)؟؟ … والإشارة إلى البعث إذ أصبحوا يعاينونه ويعيشون أهواله، وبذلك أصبح البعث حقا لا مجال لإنكاره. ومن ثمّ جاءت إجابتهم "ببلى" مؤكدة بالقسم: (وَرَبِّنَا): وتمّت بذلك إدانتهم، وتنطق المحكمة الإلاهية بالحكم النّهائي الذي لا استئناف فيه: (قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ): وهو مدعّم بذكر السّبب ليكون أنكى وأخزى لهم. وقد استعير الذّوق لقوة الإحساس بذلك العذاب. ولبيس مثوى المتكبرين. فاللّهم نجّنا من النّار سراعا سالمين، ولا تخزنا يوم يبعثون.
-والله أعلم-
الحكم بكفر من اعتقد ألوهية المسيح أو التثليث.
أ) - النّص: