نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ١٤٨

(قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُواْ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً): الخطاب لعموم أهل الكتاب ينهاهم الله فيه عن الغلوّ في الدّين، وغير الحق هو الباطل. والحق تتحدّد معاييره للناس بما أنزله الله وبيّنه رسله، وعندما يركن النّاس إلى أهوائهم فإنهم يقعون في الباطل -لا محالة- فيستحوذ عليهم الضّلال، ويدعون غيرهم إلى ضلالتهم مرفوعين بذلك الغلوّ، وقوله تعالى: (أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَد ضَّلُّواْ مِن قَبْلُ): فيه إشارة إلى موقف أسلاف المخاطبين من دعوة عيسى عليه السلام سيما أحبار اليهود. وقد سار الأخلاف على سننهم تقليدا وتماديا على الغلوّ.

(وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ): أي هو ضلال مركّب. قد لازمهم في مسيرتهم الدّينية من قبل الإسلام بموقفهم من رسلهم، ومن بعد الإسلام الذي دعاهم إلى سواء السّبيل فكفروا به، وأعرضوا عنه.

وذهب بعض المفسّرين: أن الخطاب هنا للنّصارى بالخصوص، وأن المراد بالذين ضلّوا هم اليهود تنفيرا للنّصارى من سلوكهم في دينهم.

-والله أعلم-

إثبات اللّعن لكفّار بني إسرائيل وسبب ذلك.

أ) - النّص:

(لُعِنَ الذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَآءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) (78). (كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) (79). (تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الذِينَ كَفَرُواْ لَبِيسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمُ (أَنفُسُهُمُ (أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (80). (وَلَوْ كَانُواْ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيءِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمُ (أَوْلِيَآءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (81).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٦٠٦ / ٦٬٧٦٧