سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ١٥٥قلت:
للفخر الرّازي -رحمه الله- ملحظ جيّد في هذا التّفاوت بين اليهود والنصارى إذ يقول: "وها هنا دقيقة نافعة في طلب الدّين: وهو أن كفر النّصارى أغلظ من كفر اليهود لأن النّصارى ينازعون في الإلهيات والنّبوءات، واليهود لا ينازعون إلا في النّبوءات، ولا شك في أن الأول أغلظ. ثم إن النّصارى مع غلظ كفرهم، لمّا لم يشتد حرصهم على طلب الدّنيا. بل كان في قلبهم شيء من الميل إلى الآخرة شرّفهم الله بقوله: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلذِينَ ءَامَنُواْ الذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى). وأما اليهود مع أن كفرهم أخفّ في جنب كفر النّصارى طردهم وخصّهم الله بمزيد من اللّعن، وما ذاك إلا بسبب حرصهم على الدّنيا. وذلك ينبّهك على صحة قوله صلى الله عليه وسلم "حبّ الدّنيا رأس كل خطيئة".(1) "انتهى.(2)
قلت:
١٬٦١٣ / ٦٬٧٦٧